ابن عربي

154

الفتوحات المكية ( ط . ج )

في ذلك الموطن . فإنه ( - ص - ) فيه بين ما يسره وبين ما حجر عليه فعله ، مما كانت له في إباحته إرادة . فمن حيث ما هو ( - ص - ) صاحب سراء ، من إجابة الخلق دعوة الله ، يقول : « الحمد لله المنعم المفضل » ، ومن حيث ما حجر عليه ومنع مما له فيه إرادة ، يقول : « الحمد لله على كل حال » - فجمع ( النبي ) بين الحمدين ، ليجمع الله له بين الدرجتين ، لأنه ( - ص - ) كامل ، فيكمل ( الله ) له الجزاء . - وهكذا ينبغي أن يحضر الحاج في نفسه في ذلك الوقت ، عند تحميده ربه ، إحضار الحالتين ، ليجمع له بين الحمدين حالا ونطقا ، فيحصل على الجزاءين . فلهذا قال الصاحب : « حمد الله » - ولم يعين . ( الحق منزه عن التحجير في تصريفه بخلقه ) ( 120 ) وأما التسبيح في ذلك الموطن فإنه موطن التحجير والإحرام .